السيد هاشم البحراني
897
اللوامع النورانية في اسماء علي واهل بيته القرآنية
مع سابق علمه بالفريقين من أهلها ، وليجعل ذلك مثالا لأوليائه وأمنائه ، وعرّف الخليقة فضل منزلة أوليائه ، وفرض عليهم من طاعتهم مثل الذي فرض منه لنفسه ، وألزمهم الحجّة بأن خاطبهم خطابا يدلّ على انفراده وتوحّده ، وبأنّ له أولياء تجري أفعالهم وأحكامهم مجرى فعله ، فهم العباد المكرمون ، الّذين لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون ، هو الذين أيدهم بروح منه ، وعرّف الخلق اقتدارهم على علم الغيب بقوله : عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً * إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ « 1 » ، وهم النّعيم الذي يسأل العباد عنه ، لأنّ اللّه تبارك وتعالى أنعم بهم على من أتّبعهم من أوليائهم » . قال السائل : من هؤلاء الحجج ؟ قال : « هم رسول اللّه ، ومن أحلّ محلّه من أصفياء اللّه الذين قرنهم اللّه بنفسه وبرسوله ، وفرض على العباد من طاعتهم مثل الذي فرض عليهم منها لنفسه ، وهم ولاة الأمر الذين قال اللّه فيهم : أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ « 2 » ، وقال فيهم : وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ « 3 » » . قال السائل : ما ذاك الأمر ؟ قال عليّ عليه السّلام : « الذي به تنزل الملائكة في الليلة التي يفرق فيها كلّ أمر حكيم ، من خلق ورزق ، وأجل وعمر ، وحياة وموت ، وعلم غيب السماوات والأرض ، والمعجزات التي لا تنبغي إلّا للّه وأصفيائه ، والسفرة بينه وبين خلقه ، وهم وجه اللّه الذي قال : فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ « 4 » ، وهم بقية اللّه ، يعني المهديّ عليه السّلام الذي يأتي عند انقضاء هذه النظرة ، فيملأ الأرض
--> ( 1 ) الجنّ 72 : 26 ، 27 . ( 2 ) النساء 4 : 59 . ( 3 ) النساء 4 : 83 . ( 4 ) البقرة 2 : 115 .